العز بن عبد السلام
18
تفسير العز بن عبد السلام
العقوبة وليس كدعاء غيره ، أو لا تدعونه بالغلظة والجفاء ولكن بالخضوع والتذلل ؛ يا رسول اللّه ، يا نبي اللّه ، أو لا تتأخروا عن أمره ولا تقعدوا عن استدعائه إلى الجهاد كما يتأخر بعضهم عن إجابة بعض . « الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ » المنافقون يتسللون عن صلاة الجمعة يلوذ بعضهم ببعض استتارا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن أثقل عليهم من الجمعة وحضور الخطبة ، أو كانوا يتسللون في الجهاد برجوعهم عنه يلوذ بعضهم ببعض . « لِواذاً » فرارا من الجهاد . « يُخالِفُونَ » يعرضون ، أو عن صلة . « عَنْ أَمْرِهِ » أمر اللّه تعالى ، أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « فِتْنَةٌ » كفر ، أو عقوبة ، أو بلية تظهر نفاقهم . « عَذابٌ أَلِيمٌ » جهنم ، أو القتل في الدنيا . سورة الفرقان « 1 » تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان : 1 ] . « تَبارَكَ » تفاعل من البركة ، أو خالق البركة ، أو الذي تجيء منه البركة وهو العلو ، أو الزيادة ، أو العظمة . « الْفُرْقانَ » القرآن ؛ لأن فيه بيان الحلال والحرام ، أو الفرقة بين الحق والباطل ، وقيل الفرقان اسم لكل منزل . « لِيَكُونَ » محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أو الفرقان . « لِلْعالَمِينَ » الجن والإنس ؛ لأنه أرسل إليهم . « نَذِيراً » محذرا من الهلاك ، ولم تعم رسالة نبي قبله إلا نوح عليه الصلاة والسّلام فإنه عم الإنس برسالته بعد الطوفان وقبل الطوفان مذهبان . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً [ الفرقان : 4 ] . « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » مشركو مكة ، أو النضر بن الحارث . « إِفْكٌ » كذب اختلقه وأعانه .
--> ( 1 ) سميت بهذا الاسم لأن اللّه تعالى ذكر فيها هذا الكتاب المجيد الذي أنزله على عبده محمد وكان النعمة الكبرى على الإنسانية لأنه النور الساطع والضياء المبين ، الذي فرق اللّه به بين الحق والباطل ، والنور والظلام ، والكفر والإيمان ، ولهذا كان جديرا بأن يسمى الفرقان ، وهي سورة مكية ما عدا الآيات ( 68 ، 69 ، 70 ) فمدنية ، وقد نزلت بعد سورة يس ، وقد بدأت بالثناء على اللّه تعالى ، والفرقان هو اسم من أسماء القرآن ، ومحور السورة يدور حول إثبات صدق القرآن وصحة الرسالة المحمدية وحول عقيدة الإيمان بالبعث والجزاء وفيها بعض القصص للعظة والاعتبار .